صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

91

تفسير القرآن الكريم

والمعاد ، ومرتبة الرسالة الحاصلة لخير العباد ، وتمنيهم الرجوع للعمل الصالح لا يخلدون في العقاب ، كما توهمه المعتزلة كالزمخشري وأترابه ، بل يعذبون حينا بحسب رسوخ الهيئات ثم يرجعون إلى الفطرة - كما عليه أكثر الأمة وأصحابنا الإمامية رضوان اللّه عليهم - وشأن النبي صلى اللّه عليه وآله وعادته بالقياس إلى مثل هؤلاء ومن هو أبعد منهم عن الحق ما أفصح اللّه عنه بقوله : أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى [ 80 / 6 ] وقوله فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [ 18 / 6 ] . أثر تبصّري فإن قلت : إن هذا الانكشاف ربما يحصل للمجرمين بعد الموت عند مشاهدة الأحوال ومعاينة الأهوال ، فيعلمون بصدق الوعد والوعيد ، ويصدقون خبر الرسالة قلت : هذا القدر من الإيقان لا يحصل للكفار المطموسة أبصارهم وأسماعهم بالكلية ، المحتجبة نفوسهم بالرين والظلمة الدائمة لقوله تعالى : مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ، [ 17 / 72 ] فبحكم عكس النقيض : كل من كان في الآخرة بصيرا سميعا ، فله في الدنيا شيء من نور البصرة الايمانية ، وإن كان في غاية الضعف والقصور والآفة والمرض والعمش والسبل ، لا العمى والكمه . سر إفاضي اعلم إن اللّه تعالى لما ذكر مبدأ خلقة الإنسان بحسب كل من أصليه الروحاني والجسماني ، وبيّن كيفية معاده بأنه توجه معنوي لنفوسهم ، وسلوك طريق في الباطن إليه تعالى إما بالوصول والرجوع إليه تعالى وإلى رضوانه - إن كانت من السعداء ، وذلك يتوفي ملك موكل على جذب الأرواح إليه تعالى بطريق مستقيم - وإما بالانحراف عن الصراط المستقيم والانتكاس إلى أسفل الجحيم ، وذلك يتوفي